الشيخ محمد الصادقي الطهراني
55
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الحق ، فان حقها أن تكون على بصيرة وبرهنة ، مهما كانت في استمراريتها مطلقة أمام المعصوم رسولا وإماما ، فإنها بالنسبة لغير المعصوم مبرهنة على طول الخط ، وللمعصوم في بدايته ، ومن استمراره على بينة العصمة . فالشيعة في إطلاقها دون قرينة تعني المشايعة المطلقة الفوضى ، وهي بقرينة صالحة تقيد بمشايعة صالحة كما في إبراهيم وسائر الشيعة الصالحين . فحياة التبعية المطلقة هي حياة الشيعة الشريرة ، وحياة التبعية المشروطة بالحق هي حياة الشيعة الخيّرة ، ثم حياة أرقى هي اللاتبعية إلّا وحي اللَّه أو إلهامه كالمرسلين وسائر المعصومين . ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 ) . ولقد كان من حالهم البئيسة التعيسة وجاه المرسلين « وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ » أيا كان « إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » دونما استثناء ، اللّهم إلّا المؤمنين المتحرين عن إيمان ، المستقلين في عقولهم ، لا مستغِلين ولا مستغَلين ، الذين يشقون أمواج الفتن بسفن النجاة وليسوا اتباع كل ناعق ، بل يستضيئون بنور العلم ويلجئون إلى ركن وثيق . ف « شِيَعِ الْأَوَّلِينَ » أم الآخرين في التقليد الأعمى هم شرع سواء في حياة التبعية ، في تغافل العقول وتقافل القلوب وعمى البصائر وظلم السرائر ، فهم بطبيعة الحال يتبعون - وجاه المرسلين - كبرائهم المجرمين ، فهم الزاوية الوسطى من مثلث المحطات لهذه الرسالات ، حيث يشايعون طواغيتهم الماكرين دونما بصيرة أم تبصّر ، ثم الزاوية الثالثة هي المتقبلة لهذه الدعوات ، وقليل من الوسطاء البسطاء . كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الُمجْرِمِينَ ( 12 ) . السلوك هو النفاذ في طريق وسواه ، وسلكه أنفذه ، مما يلمح بتعمّل في النفاذ ، مهما لم يكن السالك متعملا ، حيث المجال مجاله . وترى ماذا « نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الُمجْرِمِينَ » ؟ أهو الذكر المنزّل ؟ وهو بعيد مرجعا لضميره ،